محمد جواد مغنية
384
في ظلال الصحيفة السجادية
على ما يتناوله فهمي من ظاهر الكلمات مباشرة ، بلا بحث ، وتتبع . وإنّما عاد الإمام عليه السّلام إلى التّوبة ؛ لأنّها من أهم الواجبات ، وأقدسها ، وقد نزلت بها سورة خاصة « 1 » ، إضافة إلى العديد من آياتها في سور شتى تحث عليها بأروع الأساليب في التّشويق ، والتّرغيب ، منها الآية : ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ « 2 » ، والآية : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً « 3 » أي قبولها عليه تعالى حتم بحكمه هو ، ومشيئته . ( أللّهمّ يا من لا يصفه نعت الواصفين ) إلا بأنّه الواحد الّذي ليس كمثله شيء وفي الحديث : « تكلموا في خلق للّه ، ولا تتكلموا في ذات اللّه » « 4 » ( ويا من لا يجاوزه رجاء الرّاجين ) إذا منعك أي إنسان حاجة طلبتها منه تجاوزته ، وقصدت بها سواه ، أمّا إذا كان سبحانه هو الّذي منعك ، وحرمك فإلى من تشكو ، وتسأل ، وترجو ؟ ( ويا من لا يضيع لديه أجر المحسنين ) لأنّه تعالى أمرنا بالإحسان وقال : وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ « 5 » ومحال في حقه تعالى أن يحبّ منا ما يكرهه من نفسه ، لقد أمرنا بالعفو وعفا ، وبالجود وجاد . . . ( ويا من هو منتهى خوف العابدين ) كلّ عارف باللّه حقا يخاف حسابه ، وعقابه وإن كان مطيعا ، ويرجو
--> ( 1 ) انظر ، سورة التّوبة : ( 1 - 129 ) : بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . . . فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) ( 2 ) هود : 52 . ( 3 ) النّساء : 17 . ( 4 ) انظر ، الكافي : 1 / 92 ح 4 ، شرح أصول الكافي : 3 / 147 ، وسائل الشّيعة : 11 / 454 ، الهداية للصدوق : 14 . ( 5 ) البقرة : 195 .